الشيخ محمد إسحاق الفياض

486

المباحث الأصولية

القول الأول : أن الخروج محرّم فعلًا باعتبار أنه تصرّف في مال الغير ، والاضطرار إليه حيث إنه كان بسوء الاختيار فوجوده وعدمه على حدّ سواء وعليه فلا يكون رافعاً للحكم وهو الحرمة . الاضطرار بسوء الاختيار القول الثاني : أنه واجب وحرام بالفعل معاً ، أما أنه واجب فعلًا فمن جهة أنه لا يخلو من أن يكون مقدمة للتخلص عن الحرام الذي هو واجب عقلًا وشرعاً على أساس أن مقدمة الواجب واجبة بحكم العقل والشرع أو يكون مصداقاً للتخلص الواجب عليه فعلًا ، وعلى كلا التقديرين فالخروج واجب فعلًا ، غاية الأمر أنه على الأول واجب بوجوب غيري ، وعلى الثاني واجب بوجوب نفسي باعتبار انطباق عنوان التخلص عليه ، اما أنه حرام من جهة أنه مصداق المتصرف في مال الغير بدون طيب نفسه ، ونسب هذا القول إلى أبيهاشم المعتزلي ويظهر اختياره من المحقق القمّي قدس سره « 1 » . وهذ القول يرتكز على ركيزتين : الأولى : إن المقام داخل في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار عقاباً وخطاباً . الثانية : الالتزام بوجوب الخروج عنه أما بملاك أنه مقدمة للتخلّص عن‌الحرام ومقدمة الواجب واجبة ، أو بملاك أنه في نفسه واجب بعنوان التخلّص . القول الثالث : إنه واجب فعلًا وحرام بالنهي السابق الساقط بالاضطرار ، واختار هذا القول المحقق صاحب الفصول قدس سره « 2 » .

--> ( 1 ) - قوانين الأصول ص 153 . ( 2 ) - الفصول الغروية ص 138 .